من يشتريني لذاتي؟ ذلك النور المضيء حولي يختفي مع شدة القرب، فترأني كما أنا، باهتًا شاحبًا يملك وجهًا سعيدًا بكثيرٍ من الحزن، يضرب الألم صدره دون رحمة، حتى صار لا يحتاج إلى التدخين ليموت. من يشتريني؟ حتى لو ضرب الوهن جسدي، حتى لو صرت فاشلًا في كل الأشياء، حتى لو زاد وزني أضعافًا مضاعفة، حتى لو أصبحت سكيرًا لا أملّ الحانات الليلية، حتى لو تشوه وجهي، حتى لو لم يبقى مني شيئًا سوى أنا، من سيمسك بيدي حين يتوجب عليه أن يفلتها؟ من سيحارب معي قبل الموت؟ من سيمسح دموعي قبل أن تبلل لحيتي؟ من سيهتم بانجازاتي الصغيرة؟ من سيأتي إلى مسرحي في السابعة صباحًا، ليشاهدني لمدة ساعتين صامتًا على الخشبة دون حركة؟ من سيحتضنني قبل السقوط؟ من سيغير وجهة نظري عن العالم؟ من يضع في عقلي قدرًا من السعادة؟ حتى لو بسيط، بسيط جدًا. ليت صدري لفافة من التبغ وتتبدل أنفاسي بالدخان، وأفنى بزوال الغرض والمتعة، ليتني سيجارًا ضخم في يد رجل أعمال يراقب أسهم البورصة بخوف، أو سيجارة فرط كيلوباترا في يد عامل بناء يقتل بها تعبه وملله من نهج الحياة، أو سيجارة كابتن بلاك في يد عازف جيتار، يناجي القمر دون جدوى، أو في يد ...
كان قلبي واسعًا جدًا.. أشعر وكأن العالم بأكمله يمكن أن يسكن فيه. أصبح يضيق شيئًا فشيئ.. أشعر بجدرانه تقترب من بعضها البعض، ربما تبحث عن بعض الدفء في هذا البرد القارس. ما معنى أن يحيط بك قلبك؟ لا أن يكتنفك، بل أن يحيط بك، أن يخنق حركتك ويمنحك أقل مساحة لكل شيء. شاهدتُ من قبل فيلمًا جميلاً، عن طفل سكن حجرة صغيرة طوال حياته يظن أنها العالم، وفي يوم هرب خارجها ليتكشّف له العالم الحقيقي. أحتفظ بمقطع سرده الطفل وهو يشاهد عالمه الجديد: "رأيت الكعك، والسلالم، والطيور، والشبابيك، ومئات السيارات. رأيتُ الحُب، ورجال الشرطة، والأطباء، وجدي وجدتي. رأيت أشخاصًا بأوجه، وأحجام، وروائح مختلفة، يتحدثون سويا. هناك أبواب، ومزيدٌ من الأبواب. وخلف كل باب هناك آخر بالداخل، وآخر خارجه.. كل الأشياء تحدث." كنت كذلك في يوم ليس ببعيد؛ كان العالم يحركني، وكل جميل أراه يتمدد له قلبي.. فمتى سكن كل ذلك؟ في بداية كل عام يكتب الناس أمنياتهم للعام الجديد.. أريد قلبًا واسعًا مرة أخرى يا الله، قلبا يشملني لا يحيط بي. أعدك أن أعتني به تلك المرة، ألا أتركه يضيق ليلفظ كل شيء.. أريد أن أ...