التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

من يشتريني لذاتي..

من يشتريني لذاتي؟ ذلك النور المضيء حولي يختفي مع شدة القرب، فترأني كما أنا، باهتًا شاحبًا يملك وجهًا سعيدًا بكثيرٍ من الحزن، يضرب الألم صدره دون رحمة، حتى صار لا يحتاج إلى التدخين ليموت. من يشتريني؟ حتى لو ضرب الوهن جسدي، حتى لو صرت فاشلًا في كل الأشياء، حتى لو زاد وزني أضعافًا مضاعفة، حتى لو أصبحت سكيرًا لا أملّ الحانات الليلية، حتى لو تشوه وجهي، حتى لو لم يبقى مني شيئًا سوى أنا، من سيمسك بيدي حين يتوجب عليه أن يفلتها؟ من سيحارب معي قبل الموت؟ من سيمسح دموعي قبل أن تبلل لحيتي؟ من سيهتم بانجازاتي الصغيرة؟ من سيأتي إلى مسرحي في السابعة صباحًا، ليشاهدني لمدة ساعتين صامتًا على الخشبة دون حركة؟ من سيحتضنني قبل السقوط؟ من سيغير وجهة نظري عن العالم؟ من يضع في عقلي قدرًا من السعادة؟ حتى لو بسيط، بسيط جدًا. ليت صدري لفافة من التبغ وتتبدل أنفاسي بالدخان، وأفنى بزوال الغرض والمتعة، ليتني سيجارًا ضخم في يد رجل أعمال يراقب أسهم البورصة بخوف، أو سيجارة فرط كيلوباترا في يد عامل بناء يقتل بها تعبه وملله من نهج الحياة، أو سيجارة كابتن بلاك في يد عازف جيتار، يناجي القمر دون جدوى، أو في يد ...
آخر المشاركات

فضفضة..

كان قلبي واسعًا جدًا.. أشعر وكأن العالم بأكمله يمكن أن يسكن فيه.  أصبح يضيق شيئًا فشيئ.. أشعر بجدرانه تقترب من بعضها البعض، ربما تبحث عن بعض الدفء في هذا البرد القارس.  ما معنى أن يحيط بك قلبك؟ لا أن يكتنفك، بل أن يحيط بك، أن يخنق حركتك ويمنحك أقل مساحة لكل شيء. شاهدتُ من قبل فيلمًا جميلاً، عن طفل سكن حجرة صغيرة طوال حياته يظن أنها العالم، وفي يوم هرب خارجها ليتكشّف له العالم الحقيقي.  أحتفظ بمقطع سرده الطفل وهو يشاهد عالمه الجديد: "رأيت الكعك، والسلالم، والطيور، والشبابيك، ومئات السيارات. رأيتُ الحُب، ورجال الشرطة، والأطباء، وجدي وجدتي. رأيت أشخاصًا بأوجه، وأحجام، وروائح مختلفة، يتحدثون سويا. هناك أبواب، ومزيدٌ من الأبواب. وخلف كل باب هناك آخر بالداخل، وآخر خارجه.. كل الأشياء تحدث."  كنت كذلك في يوم ليس ببعيد؛ كان العالم يحركني، وكل جميل أراه يتمدد له قلبي.. فمتى سكن كل ذلك؟ في بداية كل عام يكتب الناس أمنياتهم للعام الجديد.. أريد قلبًا واسعًا مرة أخرى يا الله، قلبا يشملني لا يحيط بي.  أعدك أن أعتني به تلك المرة، ألا أتركه يضيق ليلفظ كل شيء.. أريد أن أ...

من أجلكِ..

أستطيع بالطبع أن أبطئ حركات قدمي المتوترة، وأنتِ تحدثيني عن خوفي الزائد عن الحد. أن أمشي أكثر من خمسة كيلومترات دون أن يلحظ أحد نوبة الهلع التي تمر بي، وأن أقول سبع نكات متتالية، في أكثر لحظاتي حزنًا. أن أخفي دهشتي تمامًا، حين يقول متذاكي أمامي، قصة مثيرة، لأستمتع بخيبه أمله وهي تكبر أمامي، وأن أبدي مودة مجانية، تجاه الأشخاص اللطفاء المرتبكين. وتعرفين أنه بوسعي، أحيانًا، أن أعبر عن عواطفي متغلبًا على كل هواجسي بخصوص الأماكن والأزمنة. حياتي محصورة فعلًا، لكن بين المكانين اللذين أتحرك بينهما، أمشي في سبع طرق مختلفة، أكثر من خمسين عمارة وأكثر من أربعين محل، فيهم أكثر من ألف شخص، أصادف في الشوارع على الأقل، ثمانين شخصًا يوميا، وأستمتع معهم بعشرات القصص التي لا تحدث إلا في خيالي، لكنها تحدث. أصدقائي قلائل، لكنهم أصدقاء فعلًا، ويمكنني السقوط عليهم في أي لحظة، دون أن أرتطم بالأرض. بل وحتى أستطيع أن أجعلك تكملين شكواكِ مني دون أن أقطعها بنكتة، على الأقل يمكنني دائمًا أن أحاول. أستطيع أن أحفظ أسرارًا لسنوات طويلة، حتى أنساها تمامًا، وأعرف بعض الأشياء، التي يمكنني -في بعض الأوقات- ...

ربما هذا أعدل ما في اللعبة..

لا أذكر شيئًا حدث كأنه حدث الأمس، إلا الأمس فعلاً.. كل ذكرى في مكانها، في سنها الصحيح، بصبيانتيها وغموضها وحكمتها المتأخرة. الطفل في الرحلة العائلية، الولد في ملعب المدرسة، المراهق الذي يسير في قطيع من الذئاب البشرية وراء فتاة ما، والشاب المتقد حماسة لنقد كل شيء. الطفل الذي يكتب مذكراته عن شجرة، والولد الذي يحاول مراوغة أصدقائه حين يسألونه عن "الجو" التي يكتب لها رسائل يومية، والمراهق الذي يكتب شعرًا شديد الركاكة، والشاب الذي يؤلف قصصًا رمزية يداري فيها ارتباكاته أمام عالم لا يكف عن التفتح. الولد الذي أخرجوه في مظاهرة لا يعرف سببها، والمراهق الذي يتسلل من المدرسة ليحضر مظاهرة تدعو لإصلاح غامض، والشاب الذي في خضم ثورة منتصرة، يخبر أصدقائه أنه لا حل سوى الهجرة، لأن كل شيء على شفا الانهيار. ما فعلته بالأمس، لم يمكنني فعله من سنة واحدة، من عامين فقط كنت أقل خوفًا وأكثر اقتحامًا، لكن أقل ثباتًا. ومن بضعة أعوام، ربما حتى كنت شجاعًا، وإن كنت أكثر هشاشة. البنت التي أعجبني لطفها.. ولدًا. والفتاة التي أحببتها.. مراهقًا. والشابة التي عشقتها.. شابًا. والمرأة التي أبرهتني ...

طائرة الأحلام المنكوبة..

يقولون: إن أهم لحظات العمر هي اللحظة التي تسبق انتهاءه مباشرة، فيها تتوقف الحياة كاملة، وتقف لتقابل الموت في انعزال، داخل أشد أراضي الخيال ظُلمة، وينظر كُل منكما للآخر نظرة الوداع، وبينكما يمرُ شريط الحياة التي تلفظ أنفاسها الأخيرة بسرعة لا يمكن إدراكها. لكنك على الرغم من ذلك، يمكنك أن تدرك كافة تفاصيل ذلك العرض العَجِّل من شريط حياتك التي على وشك الحصول على وصف "بائدة". فتطلع على البداية التي كُتبت حروفها الأولى قبل سنوات، حينما كنت تحبو بأحلامك فوق بساط من السرر، غير آبه بما ستؤول له تلك الأحلام في نهاية المطاف. وقتها لم تكن لتدرك أين المنتهى ولا حتى كيف سيكون؟!، ومن هُنا فقط، تتحرك خيوط اللعبة بالكامل بعيداً عنك؛ لتُسَيِّر، من خلال سيناريو الواقع، أحداث عرض حياتك البائس غير متجدد. دائمًا ما يكون حلمي إلا عبارة ن مشاهد درامية، تُسطر في سياق درامي بحت. عادًة ما تنتهي كحسرة طائرة منكوبة من الأحلام. ففي الطائرة المنكوبة، مر شريط الحياة على عجلة من أمره كالمعتاد في تلك اللحظات الوداعية. يعلو صوت الحلم، فيسمح لسرب جديد من طيور الأحلام، أن يُرفرف بأجنحته فوق ...

كلمات..

كانت رائحتها كرائحة الاشجار بعد المطر  كانت تقول: الاحزان تجمد الرأس ، تثير في جنباته رياحًا جليدية ، فيعوي الدماغ كذئب وحيد تحت القمر.. كانت تقول: لا تقترب كثيرًا، لأنك ستفقدُ على عتبتي ظلك، ثم رويدًا رويدًا ستتآكل، لن يتبقى منك إلا خطوتك المبتورة، وقتامة تحوطك.. قبل أن ترحل، همست في أذني: كُنتِّ لتضيئني.. لولا أنك أتيت متأخرًا بعد أن ذوت آخر زهرة اوركيد  ثم تلاشت.. تلاشت كصوت كمان مُتْعَب..
أحلم دومًا أنني أركض، لا أعرف أبدا ماهية الشيء الذي يلاحقني، ولكنني على يقين ما إذ حاولت أن أدير رأسي لأعرفه فسيصل إلي. المكان مظلم أو أنني قد ضعف بصري، أتذكر أن تلك هي السنة الخامسة التي أحمل فيها على وجهي عوينات حسنا لم أعد صغيرًا وقد أصبح ملاحقي أسرع مني بالفعل. أشعر ببرودة الخوف تتغلغل داخلي، فأتذكر ذلك الشعور الذي مررت به صغيرًا وحاولت مرارًا ألا أمر به أبدًأ. الخوف، أقسي ما يمر به المرء أن يشعر بالخوف زاحفًا نحو عنقه، أستغرب كثيرًا من هؤلاء الذين يقررون خوض تجربة الخوف  طواعيةً تحت مسمي المغامرة، ربما أنا من فقدت الإحساس بذلك الخط الفاصل بين الخوف والمغامرة، لقد خفت كثيرًا من الخوف حتى فقدت إحساس المغامرة، هل هذا وقت مناسب للبلاغة المصطنعة! أتذكر خوفي الدائم من البلاغة المصطنعة فأركض، اسمع صوت الحشائش تتكسر من فعل ركضي، هل أنا في غابة؟ ربما، أري جذوع الشجر الضخم ما أن أفكر في الأمر فأختبئ خلف واحدة، أغمض عيني ويعلو صدري صعودًا وهبوطًا في تعب، أتذكر أنني في حلم، لماذا لا أفتح عيناي وأنهي المسألة برمتها؟ الأمر بسيط إذن، أفتح عيناي فأجد نفسي وحيدًا بلا شجر، فأتذكر أنني استرحت ...