التخطي إلى المحتوى الرئيسي
أحلم دومًا أنني أركض، لا أعرف أبدا ماهية الشيء الذي يلاحقني، ولكنني على يقين ما إذ حاولت أن أدير رأسي لأعرفه فسيصل إلي.
المكان مظلم أو أنني قد ضعف بصري، أتذكر أن تلك هي السنة الخامسة التي أحمل فيها على وجهي عوينات حسنا لم أعد صغيرًا وقد أصبح ملاحقي أسرع مني بالفعل.
أشعر ببرودة الخوف تتغلغل داخلي، فأتذكر ذلك الشعور الذي مررت به صغيرًا وحاولت مرارًا ألا أمر به أبدًأ. الخوف، أقسي ما يمر به المرء أن يشعر بالخوف زاحفًا نحو عنقه، أستغرب كثيرًا من هؤلاء الذين يقررون خوض تجربة الخوف طواعيةً تحت مسمي المغامرة، ربما أنا من فقدت الإحساس بذلك الخط الفاصل بين الخوف والمغامرة، لقد خفت كثيرًا من الخوف حتى فقدت إحساس المغامرة، هل هذا وقت مناسب للبلاغة المصطنعة! أتذكر خوفي الدائم من البلاغة المصطنعة فأركض، اسمع صوت الحشائش تتكسر من فعل ركضي، هل أنا في غابة؟ ربما، أري جذوع الشجر الضخم ما أن أفكر في الأمر فأختبئ خلف واحدة، أغمض عيني ويعلو صدري صعودًا وهبوطًا في تعب، أتذكر أنني في حلم، لماذا لا أفتح عيناي وأنهي المسألة برمتها؟ الأمر بسيط إذن، أفتح عيناي فأجد نفسي وحيدًا بلا شجر، فأتذكر أنني استرحت لثانيتين فهل أصبحت أقرب للوقوع في يد ذلك الذي يلاحقني، لا وقت للتفكير، وأركض
لا أملك حلأً سوي الاستسلام حتى ينتهي ذلك الحلم للأبد، طالما فشلت في الاستيقاظ طواعية فسأترك نفسي للصدمة لعلي أفيق من هذا الحلم واتخلص منه، أقف منتظرًا المواجهة راضيًا مستسلمًا، ألمحه قادم من بعيد راكضًا هو الأخر لكنه لا يبدو عليه إرهاق يذكر.
تنتابني الصدمة عندما يقترب من وجهي، هذا أنا ولكنه أصغر مني كثيرًا، هذا انا قبل عشرة سنوات على الأقل.
يبدو على وجهه تفهمًا تامًا لصدمتي فيقف ناظرًا في عيني مباشرة ويصيح “لماذا يركض المرء من نفسه طيلة الوقت، لكني كنت أحسب أن السنين ستزيدك إصرارًا لكنك استسلمت سريعًا" إنه لا يخاف البلاغة المصطنعة إذن.
هيا فالوقت غير مضمون في عالم الأحلام أجبني سريعا "ماذا على أن أتخلص منه في حاضري حتى ترتاح أنت في حاضرك"
ينعقد لساني فيباغتني مبتسما "هل ستظل مصدومًا حتى تصحو من نومك، هيا أجبني فمستقبلي هو حاضرك، لا أقصد الإساءة ولكنني لا أريد أن أبدو مثلك في المستقبل"
ماذا على أن أقول! 

عشرات الأشياء يجب أن تتخلص منها، عشرات الأشخاص يجب أن تتخلص منهم، هل أحدثه عن قيمة الصمت أم عن سوء محاولة الرد دائمًا بالإجابات النموذجية، أنظر إليه بتمعن محاولًا أن أقول أي شيء لأنهي هذا الموقف كالعادة فأتذكر أن ملامحي اختلفت كثيرًا، إلا تلك الابتسامة التي لم تفارقه أو تفارقني، تلك الابتسامة اللعينة.
يندفع الكلام من فمي غير آبه بالشاب الذي يبحث عن الإجابات النموذجية الماثل أمامي 

"حاول أن تتخلص من ابتسامتك"، نعم تلك الابتسامة التي تسلحت بها في مواجهة الجميع، لا هذا ليس بسلاح مناسب صدقني، تلك الابتسامة هي درع واهٍ لن يصد عنك شيء، بل أن هناك جزءًا في روحك سيتأذى فإما أن تجبره وإما ستفقد روجك مع الزمن.
نظر إلى مبتسمًا "حسنًا سأحاول أن أتخلص من ابتسامتي" فنظرت إليه مشجعًا وابتسمت وأنا ألعن في سري مرض الإجابة النموذجية، ثم ودعته وصحوت من نومي فلم أغادر غرفتي لنصف نهار.

تعليقات