التخطي إلى المحتوى الرئيسي

طائرة الأحلام المنكوبة..


يقولون: إن أهم لحظات العمر هي اللحظة التي تسبق انتهاءه مباشرة، فيها تتوقف الحياة كاملة، وتقف لتقابل الموت في انعزال، داخل أشد أراضي الخيال ظُلمة، وينظر كُل منكما للآخر نظرة الوداع، وبينكما يمرُ شريط الحياة التي تلفظ أنفاسها الأخيرة بسرعة لا يمكن إدراكها.

لكنك على الرغم من ذلك، يمكنك أن تدرك كافة تفاصيل ذلك العرض العَجِّل من شريط حياتك التي على وشك الحصول على وصف "بائدة". فتطلع على البداية التي كُتبت حروفها الأولى قبل سنوات، حينما كنت تحبو بأحلامك فوق بساط من السرر، غير آبه بما ستؤول له تلك الأحلام في نهاية المطاف.

وقتها لم تكن لتدرك أين المنتهى ولا حتى كيف سيكون؟!، ومن هُنا فقط، تتحرك خيوط اللعبة بالكامل بعيداً عنك؛ لتُسَيِّر، من خلال سيناريو الواقع، أحداث عرض حياتك البائس غير متجدد.

دائمًا ما يكون حلمي إلا عبارة ن مشاهد درامية، تُسطر في سياق درامي بحت. عادًة ما تنتهي كحسرة طائرة منكوبة من الأحلام.
ففي الطائرة المنكوبة، مر شريط الحياة على عجلة من أمره كالمعتاد في تلك اللحظات الوداعية.

يعلو صوت الحلم، فيسمح لسرب جديد من طيور الأحلام، أن يُرفرف بأجنحته فوق سُحب من الخيال.
للأحلام بهجة لا تتبدد ولا تتغير، فقط يختلف وقعها في النفس. فالجَنات تحمل من الخيال ما يسع الجميع، وما من رابط أو لاجم لخيلِ الخيال هذا، سوى الموت.

وفي الوقت الذي تشعر فيه بأن جنان الواقع تنبسط -في تذلل- تحت أقدامك، وأن شيئاً ما لن يعوقك عن الإمساك بالطرف المادي من سراب أحلامك. لكن الثابت الوحيد داخل ذاك الكون ألا ثبات. يقتحم ذاك الشبح العرض بدون إذن، ويجعل تخيُلاتك هباءً منثورًا، بعدما يفرض الواقعية على دراما قصتك.

الموتُ في الواقع لا يعرف النهايات السعيدة، ولا يعرف إسدال ستار العرض على مشهدٍ رومانسي خلاب، أو أن يسود ظلام الختام على خطوات مهدهدة فوق طريقٍ ممهد نحو غداً أفضل.

الموت في حد ذاته هو نهاية غير سعيدة لقصتك التي قضيتَ سنيناً تخلق أحداثها، وهو أقبح نهاية -ثابتة- في واقعنا المرير، ذاك الواقع الذي يتجسد كُلياً في طائرة الأحلام المنكوبة، وما غير ذلك من اللحظات السعيدة ما هو إلا مشهد عابر في منتصف العرض، فاهنؤوا بهِ قبل انتهائه.

تعليقات