التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخروج عن الوضع الراهن..

الأمر يكمن في الثورة، ليست الثورة السياسية الخاصة بقلب نظم أو خلق أنظمة أخرى، لكنها ثورة بالمعنى الأسمى من ذلك المُصطلح، وهو الخروج عن الوضع الراهن وتغييره باندفاع يحركه عدم الرضا أو التطلع إلى الأفضل أو حتى الغضب من كُل المُحركات التي تُجبرك بكافة الظروف المُحيطة، على السير كوحدة ضمن القطيع.

دائمًا ما كانت الأيدلوجية هي أحد المكتسبات التي يتمتع بها الفرد بعد مراحل مُعينة من العمر. وبوصول بعضٍ من خيوط الرُشد إلى فصوص عقلي الدقيقة، تيقنت أن الأيدلوجية المُثلى التي ستُريح بواطن تفكيري، ألا أكون متماشيًا مع قوانين طبيعتهم التي يسنوها -بتغيُّر- حتى تواتي ظروفهم المُتغيرة في كُل عصر؛ رفضت -وسأرفض- كافة المُحاولات التي سعت، وبكُل قوة، أن تضعني ضمنهم، ووجدت أن ذاك طريقٌ سأمشيه أبد الدهر بنفس راضية ورأس تناطح سُحب السماء المُرتفعة.

على عكس أرسطو الذي كان في عصره متسيدًا على الفلاسفة، وصف هو الثورة خلال أحاديثه بطريقتين فقط، هما: التعديل في الوضع الراهن مع بقاء أسسه كما هي، أو التغيير الكامل من وضعاً للأخر؛ ففي الأغلب، لم أنظر انا -ولا كُل من سبقني أو سيتبعني- لتلك التفسيرات، فقط رأينا أن الأفضل لنا أن نكوّن سويًا حُرية غير مشروطة، تُتيح لنا التفكير والتعقل في كُل القرارات والمُجريات حتى وإن كانت الأخيرة -في الغالب- ما تكون بعيدة كُل البُعد عن المنطقية والواقعية.

بحثنا عن تعديل منهجية عقولنا، ولم نبحث أبدًا عن تعديل الأوضاع الخارجية في واقعهم البغيض، رفضناه وممثلوه بكُل مميزاتهم الواهية أو العيوب التي جاهدوا صعوبة إيصالها إلينا على أنها بطحاتٍ فوق رؤوسنا؛ كُنا دومًا -وسنظل- أحد الخارجين عن نظامهم العاتي، كما يدعون، وسنبقى رغمًا عن إرادتهم المُصطنعة، شوكة في حلاقيمهم تُذكرهم دائمًا، أن في الوقت الذي إتخذوا فيه الطريق الأسهل بقلع عقولهم والسير خاويّ الرؤوس، كنا نحن مُتمسكين بأمخاخنا ناضجة تتطور، وهو ما لن يفعلوه ابدًا.

دمتم كما كنتم، وسندوم كما كُنا..

تعليقات