التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جلسة للتنبيه..

أمامنا بعض الدقائق، سنحاول خلالها أن نعقد سويًا جلسة عاجلة لسبب تافه. في البداية حاول أن تتخيل أني قد قدمتُ لك صورة كاملة عن تلك الليلة الرتيبة التي أحياها. وَصفتُ خلالها كل جوانب تلك الغرفة منزوعة الأنوار، بما فيهم ذلك الجانب الجاف جدًا من أي رؤى للمستقبل والمبتل للغاية بأفكار غير مرتبة. آمل كذلك أن يكون قد وصل لك تخيلٌ عن هيئتي الطبيعية بالنسبة لشخص قد قضى ساعات الليل بطولها، بالرغم من شدة حراراتها، بنفس الوضع دون حراك.

نسيتُ أن أُعرفك بنفسي، لا داعي لاستخدام الخيال في تلك الحالة، أنا، وبدون ذرة غرور، الحاصل، ولمرات عدة تتاليًا، على الجائزة التشجيعية من أصدقائي عن رواياتٍ لم يقرأوها ولم تكتب في الأساس. كما استطعت أن أصل للمرتبة الأولى على مستوى الكتابة الأدبية من بين كل بني عقلي، هؤلاء الذين أدعي بأن وجودهم في الحياة يُعادل وجود العنقاء والخيل الطائر ويفوق الغول بدرجات بسيطة. بإختصار شديد، أنا ملك الخيال في دنيا الخيال، لا ينازعني أحد في مُلكي لأنه غير مُشاع أصلًا وغير معروف لغيري. أنا وكل المحيطين بي اعتدنا على أن نكوُّن علاقاتٍ شبيهة بتلك التي نقيمها الآن، كلها مبنية على الخيال والثقة العمياء بالمعنى والحرف. هم يثقون جدًا في كوني كاتب ممتاز دون الحاجة لأي بُرهان لذلك، وأنا أثق كذلك في ذوقهم الرفيع بالرغم من إيماني الكامل ببغضهم للقراءة.

صدقني حالتي تلك ليست ببائسة اطلاقًا. أنا هنا كاتب جيد بالسمعة فقط لكنه ليس محط طموحات القراء، لا ينتظرون منه تعبير صادق عن أحوالهم الصعبة، ولا يتلهفون لمعرفة رأيه في قضاياهم الشائكة. لكن ان كنت في حاجة لبعض البؤس، فها قد بلغت مُرادك: أنت الآن تتحدث مع شخص بلا هوية حقيقية، بلا طموح، بلا أمل وربما بعد ثوانٍ تكتشف بأن ذلك الذي تقرأه إنما هو أحد النصوص الشاردة من عقل أحدهم، عن صورة خيالية بلا وجود أصلًا. من دنيا الخيال.

تعليقات